السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء الإسلام وكان من مهامه نشر
مناهج الطب الوقائي ومكافحة الشعوذة
فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع أو بمعالجة ضررها أكبر من نفعها
فنهاهم عن الكي
ووضح لهم أن استعماله مشروط بوجود استطباب له.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اعترف بفوائد الكي " الشفاء في ثلاث "
لكنه نبه إلى أن استعماله يجب أن يكون موافقاً للداء
" ولذعة بنار توافق الداء "،
أي لابد من تشخيص طبيب حاذق
يشخص الداء ويحدّد الطريقة التي يطبق بها هذا الكي.
وهكذا فإن النهي الوارد عن الكي " وأنهى أمتي عن الكي " وكراهيته عليه الصلاة والسلام " وما أحب أن اكتوي "
ليس على عمومه وإطلاقه،
إذ ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه سمح بالكي لبعض أصحابه، فالنهي منصب على المغالاة في الكي ودون وجود استطباب.
و يمكن تلخيص استطبابات الكي بأمور ثلاثة:
1. لقطع النزف: كما ورد في حديث " ورمى سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص "
وحديث " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه "
وقال الخطابي: إنما كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعداً ليرقأ الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك.
. وإن استعمال الكي لقطع النزيف ما يزال يطبق على نطاق واسع في الطب الحديث وخاصة بعد تطور أداة الكي حيث تستعمل اليوم المكواة الكهربائية وخاصة أثناء العمليات الجراحية، وهذا لا شك من الإعجاز النبوي الكريم.
2. معالجة الألم الجنبي بالكي:
كما ورد في حديث أنس: كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ،
وهي رواية تفيد الإذن بالأمر.
وإن الطب الحديث كان حتى أواسط القرن العشرين يلجأ إلى الكي النقطي في تسكين هذا الألم.
كما برهن العلماء الصينيون عن فائدة الوخز بالإبر المسخنة في تسكين الآلام.
3. معالجة اللقوة بالكي:
وما ورد فيها من أحاديث: " رأيت عبد الله بن عمر وقد اكتوى وجهه من اللقوة "،
" أن أبا طلحة اكتوى وكوى أناساً من اللقوة "
. واللقوة هي شلل العصب الوجهي،
هو تشنج الأوعية المغذية للعصب،
لذا فهم يعطون الأدوية الموسعة للأوعية،
وما الأدوية المحمرة سوى ضرباً من ضروب الأدوية الموسعة للأوعية.
تطور الكي وأدواته في الطب الحديث:
و مع تطور الطب وتطور أدوات الكي أصبح له استطبابات كثيرة نوجزها بما يلي:
1. نستعمل المكواة الكهربائية بكثرة في الوقت الحاضر أثناء العمليات الجراحية لرقء النزف الوعائي أثناء شق النسج بالمشرط. فاستخدام الكي الكهربي أصبح من الطرق الحديثة في تخثير الأوعية وإيقاف النزيف وهو نفس الإستطباب الذي طبقه الرسول الكريم.
2. تستخدم الأشعة وهي من نوع من الكي أيضاً لمعالجة الأورام السرطانية على اختلاف أنواعها.
3. يستخدم كي عروق الأنف لقطع الرعاف بالكاوي الكهربائي أو الحروري وقد يطبق الكي الكيماوي.
4. يستخدم الكي الكهربي أو بالبرودة لمعالجة حبة الشرق والثآليل والأثفان والأورام الجلدية على اختلاف أنواعها.
هذا ولا يجوز تطبيق الكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصلب الشرايين المترقي لأن الكي يرفع الضغط الدموي،
ولا عند المستعدين للإصابة بالغشي.
كما أنه لا يجوز تطبيق هذه المعالجات في غير موضعها وبغير موضعها وبغير استطباب جازم من قبل طبيب حاذق وبشرط عدم وجود أدوية بديلة،
أي عندما تكون الحل الوحيد لمشكلة المريض وذلك استجابة للتوجيه النبوي الكريم في النهي عن استخدامها بما لا يوافق الداء، هذا التوجيه الذي يطابق تماماً ما يوصي به أساطين الطب الحديث والذي يمكن اعتباره من معجزات النبوة، وسبحان من قال فيه: {و ما تنطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}.
.................................................. ...................
في تعليقه على حديث " الشفاء في ثلاثة " يقول ابن حجر: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله له.. أنه لا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً،
بل يستعمل عند تعيينه طريقاً للشفاء
مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى.
.................................................. .....................
قال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه " لم يتوكل من اكتوى " لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والقدر لا يُدفع.
والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء وهو الذي يشرع التداوي به.
وأما إذا كان الكي لأمر محتمل يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب.
.................................................. ......................
وقال ابن القيم وإما أن يكون المرض مزمنا
وأفضل علاج له بعد الاستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو وأفسدت مزاجه
.................................................. ........................
وعن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه
فقال ما أعلم أحدا لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء ما لقيت لقد كنت وما أجد درهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وفي ناحية من بيتي أربعون ألفا ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أو نهى أن نتمنى الموت لتمنيت (صحيح)
. وفي رواية عن قيس بن أبي حازم , عن خباب , أنه أتاه يعوده , وقد ((( اكتوى))) سبعا في بطنه .
.................................................. .....................
واختم بكلام قرأته او سمعته من احد المشائخ رحمه الله
كان يقول : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الكوي لحكمة عقدية عضيمة ، لانه يعلم ان الكوي من انجح الادوية واسرعها ، فخشي صلى الله عليه وسلم على امته من الاتكال على غير الله ، فينبغي على كل مكتوي ان يتذكر ان الشفاء بيد الله وان يدعو الله ولا يتكل الا على الله !!